سيف الدين الآمدي
249
أبكار الأفكار في أصول الدين
وإن كان قديما : فإما أن يتوقف تأثيره في الوجود الحادث على تجدد أمر لم يكن ، أو لا يتوقف . فإن كان الأول : فالتسلسل ، أو الدور لازم . وإن كان الثاني : فيلزم من قدم المؤثر ؛ قدم الأثر ، ومن حدوث الأثر ؛ حدوث المؤثر ، وهو خلاف الفرض ، ولا « 1 » يلزم على هذا إذا كان « 1 » المؤثر وجوديا ؛ لإمكان اتصافه بالقدرة ، والإرادة القديمة المؤثرة في تخصيص الحادث كما سبق ؛ بخلاف المؤثر « 2 » العدمي . قولهم : ما المانع من كون المؤثر غير الموصوف بالوجود ، ولا بالعدم ؟ قلنا : بطلان « 3 » أمر لا موجود ، ولا معدوم ، سيأتي في مسألة الأحوال « 4 » . قولهم : إن الإمكان معلل بالماهية ، من حيث هي لا موجودة ، ولا معدومة ، إنما يلزم أن لو كان الإمكان صفة ثبوتية ، وليس كذلك ؛ فإنه لا معنى للإمكان غير سلب المحال من فرض الوجود والعدم ، وبتقدير أن يكون صفة ثبوتية ؛ فلا نسلم أن الماهية علة مؤثرة فيه ؛ بل قابلة ، والقابل غير المؤثر . وإن سلمنا أنها مؤثرة فيه ؛ فما ذكروه إنما يلزم أن لو كان الوجود زائدا على الماهية ، وليس كذلك ؛ بل الوجود هو نفس الماهية ، والماهية نفس الوجود ؛ كما يأتي في مسألة المعدوم « 5 » ، وهل هو شيء أم لا ؟ قولهم : الماهية من حيث هي موجودة يمتنع أن تكون ممكنة العدم ، وكذلك بالعكس . قلنا : إذا فرضنا الماهية موجودة ، فمعنى كونها ممكنة العدم بأنه لو فرض العدم بدل الوجود ؛ لما كان ممتنعا . وكذلك بالعكس ، والإمكان بهذا الاعتبار لا ينافيه الوجود ، ولا العدم .
--> ( 1 ) في ب ( ولا يلزم هذا على تقدير أن يكون ) ( 2 ) ساقط من ب . ( 3 ) في ب ( إبطال ) ( 4 ) انظر الجزء الثاني ل 114 / أو ما بعدها . ( 5 ) انظر ما سيأتي في الجزء الثاني - الباب الثاني - الفصل الرابع ل 108 / ب وما بعدها .